السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

301

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

صدر تقيّة فلا بدّ من ملاحظة صدور ذينك الخبرين ، وإذا لو حظ ذلك تعيّن تقديم الموافق لكونه أقوى صدورا وسندا وطرح المخالف ، فحينئذ يبقى الخبر الموافق بلا معارض فلا يحتاج إلى المرجّح الجهتي . نعم لو لم يكن أحد الخبرين أقوى سندا أو كان كلّ منهما قطعي الصدور لكان المرجع إلى المرجّح الجهتي في ذلك . إن قلت : يرد عليه أنّ الجمع العرفي بين العامّ والخاصّ أيضا كذلك ، فإنّه متوقّف على صدورهما . وإذا كان العامّ أقوى سندا من الخاصّ قدّم عليه ، وحينئذ لا نحتاج إلى الجمع العرفي ، لسقوط الخاصّ عن الحجّية . لا يقال : إنّه إذا لو حظ الصدور في العامّ والخاصّ يحكم بصدورهما فيبقى [ الحاجة ] إلى الجمع العرفي . بخلاف ما نحن فيه ، فإنّه بعد ملاحظة الصدور يحكم بسقوط المخالف ، فلا تبقى حاجة إلى المرجّح الجهتي . لأنّا نقول : إنّما يحكم بصدور العامّ والخاصّ عند ملاحظة صدورهما لأجل ذلك الجمع العرفي ، فيكون الجمع العرفي متوقّفا على ملاحظة الصدور والحكم بصدورهما وذلك - أعني الحكم بصدورهما - متوقّف على الجمع العرفي . قلت : التحقيق أنّ الجمع العرفي غير متوقّف على الصدور كي يتحقّق النقض المذكور ، بل أنّ العامّ بمجرّد عرضهما على العرف يجمع بينهما بتقديم الخاصّ على العامّ وتخصيصه به من دون توقّف على الحكم بصدورهما من شخص معيّن ، فتأمّل . وملخّص الجواب : أنّه لو كان المرجّح الجهتي غير داخل في المرجّحات السنديّة لكان الأمر كما ذكره الشيخ قدّس سرّه . أمّا لو كان المرجّح الجهتي من جملة تلك المرجّحات وإن كان مورده ومحلّه هو جهة الصدور ، إلّا أنّه يكون مرجّحا للسند والصدور ، إذ لا مانع من كون المحلّ للصيغة الراجحة مغايرا لما ترجّحه . قوله قدّس سرّه : ( وفيه مضافا إلى ما عرفت أنّ حديث فرعيّة جهة الصدور على أصله إنّما يفيد . . . الخ ) « 1 »

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 519 .